DAHBANE ABDEL-
ILLAH PROFESSEUR DE L'ENSEIGNEMENT PRIMAIRE ECOLE IBN ALMOUKAFAA IMINTANOUT
psychopédagogie
PSYCHOPEDAGOGIE DE L'APPRENTISSAGE
pédagogie par objectifs
Introduction à la communication
Cours et programmes d'économie
pédagogie par competence
les invariants pédagogique de Freinet
l'apprentissage de la lecture/
les parents de l'école/
lien entre école et la famille
les comptines de l'enseignement primaire
النظام الداخلي لمدرسة ابن المقفع امين تان
مجالس المؤسسة
فضاء مدير التعليم الإبتدائى
تحاضير مختلفة
بيداغوجيا الإدماج /
الوضعية المشكلة
الكفاية و مفاهيمها
بيداغوجيا الخطأ
بيداغوجيا الكفايات
البيداغوجيا الفارقية
التواصل التربوي
التعلميّـــة
الكتاب الأبيض
تنشيط القسم وفق بيداغوجيا المجموعات
النظريه البنائيه والسلوكيه لتخصص علم نفس
سيكولوجية اللعب عند الأطفال
أنواع اللعب عند الأطفال
تنمية الذكاء عند الأطفال
تقنيات التنشيط
التمثلات
النحو العربي
تحليل النصوص التربوية
تصحيح امتحان الكفاءة المهنية دجنبر 2006
قوانين و مساطر
مفهوم الوضعية
مدارس علم النفس ونظريات الشخصية
الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها
مواضيع في التربية وعلم النفس التربوي
القسم المتعدد المستويات، كيفية تدبيرها
مشروع “اليد في العجين“
جمعية تنمية التعاون المدرسي-
/
موقع مجموعة مدارس المشرك مدينة الجديدة
النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي
نصوص ووثائف تربوية
Mon école ibn almokaffaa
مجالس المؤسسة لمدرسة ابن المقفع امين تانو
النوادي التربوية بمؤسسة ابن المقفع
المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية
http:/
/
www.dafatir.com
موقع وزارة التربية الوطنية
دروس في الإملاء
دروس في اللغة الفرنسية
نصوص و مواثيق دولية
موقع تربويات
محاضرات في التربية
رجال خالدون
افاق ما بعد الباكالوريا
les horloges flash pour votre site
SITE EDUCATIF
موقع كفايات
تصحيح امتحان الكفاءة المهنية -
دورة دجنبر 2007
المجلس الأعلى للتعليم
موقع تربية لقواعد اللغة العربية
تطبيقات للدعم في ديداكتيك الرياضيات
فضاء التلميذ المغربي
دروس في مادة الفلسفة
موقع العلوم الفيزيائية
موقع مادة الإجتماعيات ثانوي
ملخص دروس التربية الإسلامية السنة السادس
ملخص دروس التراكيب المستوى السادس ابتدائ
موقع لتلاميذالإعدادي جميع المواد
الإسعافات الأولية
المرشد التعليمي لأهم البرامج و المواقع ال
موسوعة الأدعية الصحيحة
الدكتور محمد راتب النابلسي
مركز الإستماع و الوساطة المدرسية
دليل تقني للتسيير المالي للجمعيات
المطبوعات الإدارية الخاصة بالأستاذ
مصوغات التكوين خاصة بالأساتذة
عالم المعرفة
دروس تطبيقية باعتماد المقاربة بالكفاءات
programmes instituteurs
مواضيع تربوية بالفرنسية
التشريع المدرسي والمستجدات
حقيبة المعلم الإلكترونية
حول الكفايات
الوثائق التربوية
الجرائد المغربية
التأطير و التكوين بالمخيمات
Anachid Attoufoula
Apprendre les langues
LES FICHES PEDAGOGIQUES
COURS FRANçAIS
ORTHOGRAPHE ET GRAMMAIRE 5AP ET 6AP
DIVERS PEDAGOGIE
مواقع مفيدة
مواضيغ تربوية و مقالات
التربية و علم النفس
مواقع تربوية و تعليمية مفيدة
نماذج من الفروض والامتحانات المستوى6
دروس الدعم و التقوية
مواضيع الإمتحان المهني موقع تربويات
Examen math 3Année collège
Préscolaire
programmes 4AP
documents pédagogiques divers
Math 4AP/
5AP/
6AP Répartition annuelle et Evaluation
احكام القران
الجرائد و الصحف و المجلات المغربية
دروس اللغة العربية بالباوربونت
les évaluations du français de la 6ème année de l'enseignement primaire
الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي
المذكرات الوزارية سنة 2008
قاموس مصطلحات التربية وعلم النفس
تعاريف ومصطلحات تربوية*
منتدى التربية
موقع منارة العلم
دروس شاملة لكل المستويات الدراسية الباكا
مواقع مفيدة لأساتذة اللغة الانجليزية
الجريدة التربوية الإلكترونية
مواقع الاكاديميات الجهوية و النيابات
ببليوغرافية المعاجم الأمازيغية
Sites divers
Livres importants d'inspection Et formation
Dictionnaire de philosophie en Arabe
مواقع تربوية مغربية
كتب ومصوغات تربوية للتحميل
دروس في اللغة الأمازيغية (تشلحيت
بعض مشاهير الحضارة الامازيغية
بيداغوجيا الإدماج
أكثر من 200 ملف بوربوينت ( مكتبةشاملة
ما هو عسر القراءة ؟ما هي الديسليكسيا Dyslaxia؟
العروض العربي
Liens Educatifs
contact
محرك للبحث عن الكتب و البحوث word, excel, ppoint, pdf
44 leçons en langue amazigh
Sites de la langue Française
المعاجم والموسوعات
DICTEE BESCHERLLE
SITE HOUMMAM
progammes pour pc important
قواعد الإملاء اللغة العربية
le conjugeur
دليل المواقع التربوية
لجمعية دعم مدرسة النجاح مؤسسة ابن المقفع
Contact et Avis
مصوغات بيداغوجيا الإدماج
كراسات الإدماج2009
 

مواضيع في التربية وعلم النفس التربوي

التنشيط التربوي

التنشيط التربوي مجموعة العمليات التي يتوخى منها تحريك وإشراك جماعة الفصل بقصد تحقيق أهداف تربوية( معرفية/وجدانية/سلوكية).

يتشكل التنشيط التربوي من مكونات أساسية هي: المنشط(بكسر الشين) - المنشط(بفتح الشين) – موضوع التنشيط- وسائل وتقنيات التنشيط.

 يعتمد التنشيط التربوي على مجموعة من المبادئ والأسس هي:

-         دمقرطة العلاقات.

-         تشجيع الكفاءات وتطويرها.

-         تطوير فن الإنصات.

-         اعتماد تقنيات مناسبة للجماعة.

-         اقتصار القيادة على التوجيه والإرشاد والمساعدة.

-         صيانة فضاء الجماعة من جميع الشوائب الصحية والخلقية والاجتماعية.

-         تخطيط النشاط عبر قرار جماعي.

-         استثمار التغذية الراجعة في مراجعة أسلوب العمل.

والمنشط مطالب بالقيام بمجموعة مهام يمكن تلخيصها في:

-         التخطيط: تحديد الكفايات النوعية/الوسائل/التقنيات...

-         التنظيم: ضبط العمليات/الوسائل/الوقت...

-         التوجيه: الارشاد/المساعدة...

-         التسيير:تحريك دينامية جماعة القسم..

-         التقويم والدعم.

هذا وتتنوع تقنيات التنشيط وحجم الجماعة والإمكانيات المتوفرة، ومن هذه التقنيات:

-         العمل بالمجموعات: ويرتكز على توزيع التلاميذ إلى مجموعات صغيرة(5/6 أفراد) يشتغلون على موضوع واحد بشكل جماعي مع إدماج الذين يتميزون بالخجل والذين يخشون مواجهة المدرس.

-         تقنية فليبس(6/6): 6 أطفال يشتغلون لمدة 6 دقائق على موضوع محدد، وتسمح هذه التقنية بسرعة الفعالية والتدرب على الحسم واستثمار الوقت، وما يتطلبه ذلك من اتقان فن السماع إلى الآخر( يمكن استغلال هذه التقنية على الخصوص في مواد النشاط العلمي والاجتماعيات والإنشاء).

-         تقنية العصف الذهني: هدفها الوصول بالجماعة إلى إبراز أفكار إبداعية (إنتاج أفكار جديدة) أو حلول بصدد مشكلة أو قضية تطرح عليهم وذلك بحرية مطلقة بدون انتقاد أو تعقيب..أي عدم إصدار أي حكم قيمة على الموضوع المقترح للنقاش أو الحل.

-         تنشيط فصل متعدد المستويات: أفضل فصل لتطبيق تقنيات التنشيط التربوي التي تعتبر أحد الحلول لتفادي ازدواجية خطاب المدرس،وإجهاد ذاته في التوفيق بين مستويين أو أكثرن ذلك أن استخدام تقنيات التنشيط التربوي تحول القسم المشترك إلى قسم فعال

 

 

الإيقاعات المدرسية ضمن المنظومة التربوية

 

دخل مفهوم : الإيقاع المدرسي بقوة ضمن النقاشات المرتبطة بالمؤسسة التعليمية بفعل أهمية عنصر الزمن في تحقيق التجديد التربوي والرفع من جودته؛ فالدخول والخروج من المدرسة ليس أمرا معزولا، بل هو ظاهرة اجتماعية واقتصادية وتربوية ذات أبعاد واسعة وانعكاسات كبيرة على المجتمع بجميع مكوناته......

يشكل موضوع الزمن والمدرسة جهاز مفاهيمي ناتج عن تطولا في التصورات والمقاربات التي تعنى بموضوع الزمن المدرسي الذي يمكن تقسيمه إلى:

-                         استعمال الزمن: الذي هو الأداة التنظيمية لمجموع أنشطة الحياة المدرسية والمساهمين فيها، حيث تقدم المواد الدراسية على شكل جرعات مدروسة. وكما هو معلوم يحتوي استعمال الزمن على: إيقاع زمني/ مادة دراسية/مدرس/ متعلم/فضاء، وهي كلها عناصر تضرب موعدا كي تحقق غايات محددة.

-                         التوزيع السنوي: وهو عبارة عن توليف بين وحدة الزمن والوحدات المعرفية المراد تدريسها، ويختلف حسب الوحدات الزمانية ليكون سنويا أو دوريا أو شهريا أو أسبوعيا أو حسب الوحدات الدراسية.

-                         الحصة أو المقطع: قد تكون الحصة بين 20 و 60 دقيقة، أما المقطع Séquence  فيتكون من عدة وضعيات تعلمية متداخلة تحقق أهدافا تعلمية محددة.

-                         العطل المدرسية: وتمثل جزءا من نظام الحياة المدرسية، حيث تعد وحدات زمنية يحصل فيها الإسبات l’hibernation لتتيح التجديد النفسي والبيولوجي..

هذا ويعرف الإيقاع المدرسي لحظات ارتفاع/قوة ، ولحظات انخفاظ/ارتخاء ( دراسة / عطلة ) يؤدي إلى تنفس مدرسي. أما إذا وقع خلل في الإيقاع المدرسي حصل إجهاد وتعب أو فتور وكسل وهو مؤشر سلبي.

إيقاع المدرسة وإيقاع المجتمع:

         من البديهي أن بناء المجتمع سابق على تنظيم مؤسسة المدرسة ، لكن وظيفة المدرسة بقيت دائما كامنة في جسم المجتمع. فإلى أي حد يمكن عقد تصالح بينهما؟

         عند الدخول من العطلة الصيفية يتم الحديث عن الدخول المدرسي، ثم تم توسيع هذا المفهوم إلى دخول اجتماعي ودخول سياسي ودخول ثقافي.........الخ، إذن فالدخول و الخروج المدرسيين ليس عملا اعتباطيا، بل هو ظاهرة تهم شرائح كبيرة من المجتمع الذي تعتبر الأسرة نواته الأساسية.

         فالأسرة تعيش هذا الحدث كتحول في الإيقاعات الفردية و الجماعية؛ حيث يعاد بناء شبكة زمنية خاصة بأيام المدرسة، ويمتد هذا التأثير إلى خارجها (إعادة توزيع اقتصاد المدينة بإعادة النظر في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في علاقتها بالزمن).

الأســــرة والتعليــــم

تعد الأسرة دعامة لبناء تربية سليمة، ذلك أن الأم والأب هما المعلم الأول للطفل· فهما يشكلان قدوة للسلوك ويوفران

الدعم والتوجيه الذي يبني تقدير الطفل لذاته ويساعده على التعلم· وإذا كانت المدرسة تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد التلاميذ للمستقبل، إلا أنه يبدو واضحا أنها لا تستطيع القيام بهذا العبء وحدها· فمشاركة الأمهات والآباء ودعمهم لتكوين التلاميذ تعد من الأمور الهامة في تربية الطفل وتؤكد كثير من الدراسات و البحوث على أن البيئة المنزلية تعد حاسمة في تعلم الطفل· وتشير بعض الدراسات الإحصائية ـ التربوية إلى أن واحدا من كل أربعة من مدرسي المدارس العامة يشير إلى ضعف مشاركة الوالدين في الاهتمامات التعليمية· وبناء على ذلك، فإن الخاسر الأكبر في هذه العلاقة هو المتعلمة والمتعلم·أما عندما توثق الأسر صلاتها بالمدرسين والمدرسة، فإن الفائدة تعم جميع الأطراف· ووفق درجة التعاون والمشاركة يكتسب الآباء والأمهات ثقة بالنفس في تعاملهم مع أبنائهم، ويعمقون فهمهم لبيتهم، وتتضاعف معرفتهم بالبرامج والخدمات المدرسية، كما يزداد احترام الأبناء لآبائهم·ويؤكد الباحثان بول بارتون، وريتشارد كولي، إلى أن إنجاز التلميذ يرتبط بشكل مباشر بمقدار الوقت الذي ينفقه الآباء في الحديث مع أطفالهم عن المدرسة والدروس والمدرسين·وفي دراسة مسحية قامت بها رابطة الآباء والمعلمين (PTA) والكتاب العالمي باستخدام الهاتف، سئل 830 من الآباء، ما الأنشطة التي يرون أنها أساسية، أو المرغوب فيها بدرجة كبيرة، لممارستها مع أبنائهم، وكانت النتيجة كما يأتي·ـ التحدث مع الأطفال عما يفعلونه في المدرسة (98 في المائة)ـ الاستماع إلى أبنائهم والتحدث معهم، والاهتمام بأسئلتهم ومشاعرهم ومتابعة عملهم في المدرسة (98 في المائة)·ـ الاعتزاز بالانجاز العلمي لأبنائهم (97 في المائة)·ـ تشجيع أبنائهم على متابعة التعليم العالي (92 في المائة)·إن تأثير الوالدين على إنجاز التلميذ عميق، فعندما يسأل الآباء عن العمل المدرسي للتلميذ، ويراجعونه، وعندما يناقشون جوانب القوة والضعف عند أبنائهم، ويظهرون بشكل عام أنهم يهتمون بالمدرسة، فإنهم يبعثون رسالة أساسية وقوية الى المدرسة·يقول "لاري ديكر" مؤلف كتاب (إشراك الآباء في تعليم أبنائهم): إن الأطفال الذين يهتم آباؤهم بالمدرسة يتلقون التشجيع، على الأقل، إنهم يذهبون إلى المدرسة في الوقت المحدد، ويبقون في المدرسة، وفي الأسر المهتمة يذهب الأطفال إلى المدرسة مستعدين، وقد حصلوا على كفايتهم من النوم والغذاء"·وفي كتاب "الأدلة تتراكم: المشاركة الو الدية تحسن إنجاز التلاميذ" تستنتج المؤلفة "آن هدرسون" ما يأتي: "الأطفال الذين يساعدهم آباؤهم في المنزل ويظل آباؤهم على اتصال بالمدرسة، يحصلون على درجات أعلى من الأطفال الذين يماثلونهم في القدرات والظروف العائلية، ولكن آباءهم لا يبدون الدرجة نفسها من الاهتمام·لكن المدارس تواجه مشكلة معقدة، فالآباء يعملون ساعات طوال يواجهون فيها أعباء الحياة، ولا يجدون الوقت الكافي لأبنائهم، ويلاحظ أحد الخبراء أنه "من الواضح، ونتيجة للتغيرات السكانية في المجتمع، ألا نتوقع من الآباء أن يقدموا أي نوع من الدعم دون أن تتوافر لهم الموارد والمساعدات"·يحتاج الأطفال إلى بيئة تعلمية منزلية مستقرة وخصبة· وتتضح هذه الخصوبة في مضاعفة كمية المواد القرائية التي يوفرها الآباء، وتزيين حجرة الطفل باللوحات التي تمثل خرائط العالم، أو المناظر الطبيعية، أو الحيوانات الغريبة، أو الحروف والأرقام للصغار· وهذه كلها مثيرات بصرية وبيئية تعلمية مرحة· ويستفيد الأطفال من الألوان والأشكال التي يستطيعون التلاعب بها والتحكم فيها، والطعام المغذي وممارسة الرياضة·ويعد الاستقرار عنصرا هاما في حياة الأطفال ويوفر الآباء الاستقرار أيضا بأن يضعوا حدودا لأبنائهم بين ساعات اللعب، وساعات القيام بالواجبات المنزلية وغيرها من التكليفات·

 

البيداغوجيا الفارقية


للحديث عن هذه البيداغوجيا لا بد وفي البداية من تحديد جملة من المفاهيم المرتبطة بالفارقية سواء ما اتصل بمجال التعليم أو التعلم وكذلك ما يرتبط بمستوى المعرفة أو السيرورة المصاحبة لها. وهكذا نتساءل في البداية عما هي: فارقية التعليم :يشير هذا التعبير إلى تلك المجموعة من الإجراءات الديداكتيكية التي تسعى إلى جعل عملية التعليم والتعلم تتكيف حسب الفروقات المتواجدة بين المتعلمين تلك الفروقات الظاهرة والبارزة فيما بينهم، وذلك قصد جعل كل واحد من المتعلمين يحقق الأهداف المحددة له

أنماط الفارقية : يميز عادة في المجال الديداكتيكي بين ثلاثة أنماط من الفارقية وهي 1) فارقية مؤسسية، 2) فارقية داخلية، 3) فارقية خارجية. - فالفارقية المؤسسية لها علاقة بكيفية تنظيم نظام التدريس داخل المؤسسات التعليمية وذلك حسب الكيفية التي بواسطتها يتم رسم سيرورة التعليم للتلاميذ عبر مراحل التعليم انطلاقا من التعليم الابتدائي مرورا بالتعليم الإعدادي الثانوي ووصولا إلى التعليم الثانوي التأهيلي في مراحله الأخيرة. - أما الفارقية الخارجية فإنها ترتبط بالطريقة التي يتم من خلالها توزيع التلاميذ حسب الطاقم الذي يتولى عملية التدريس مثل: مدرس لكل فصل أو مدرس خاص بكل مادة من المواد. أو إشراف فريق التدريس على كل عملية التعليم والتعلم. - أما بالنسبة للفارقية الداخلية فيقصد بها تلك العملية التي من خلالها تتم عملية تكييف عملية التعليم والتعلم حسب خصوصيات المتعلمين. - متطلبات الفارقية الداخلية : تتطلب هذه الفارقية تحديدا دقيقا للأهداف قصد التمكن من إعداد اختبارات تمكن من تشخيص مؤهلات كل متعلم على حدة وذلك: - قبل انطلاق عملية التعليم والتعلم - خلال إجراء عملية التعليم والتعلم - عند نهاية هذه العملية. وفي إطار هذه الفارقية من الضروري التمييز ما بين الأهداف التي من المفروض أن يحققها تلاميذ الفصل بأجمعهم خلال فترة زمنية محددة، وأهداف أخرى يمكن نعتها بالأهداف الفارقية التي ترتكز على الفروق الفردية الموجودة ما بين المتعلمين، بالإضافة إلى ذلك يجب النظر بكل دقة إلى الزمن الذي سيقطعه المتعلم في التعلم وملاحظة مدى تأثير حوافزه على فعل التعلم الذي يقوم به. إجراءات الفارقية الداخلية : تتطلب الفارقية الداخلية جملة من الإجراءات يمكن إجمالها كما يلي: 1) معرفة وضعية الانطلاق قصد تطبيق التعلم دون إغفال للمتطلبات المشار إليها من قبل مع التركيز على تتبع مختلف مظاهر سلوك المتعلمين أثناء إنجازهم لفعل التعلم. 2) هيكلة المحتوى بكيفية متدرجة وذلك إما حسب تدرج متشعب لمضامينه، أو حسب تدرج خطي لما يشتمل عليه. وهكذا فمثلا في التدرج الخطي يحاول التلاميذ أن يقوموا ببناء البرنامج الأساسي المشترك لديهم وذلك حسب وتيرة عمل كل واحد منهم، ثم بعد ذلك ينتقل المتعلمون إلى إنجاز العمل الموضوع داخل البرنامج الفارقي. - أما في التدرج المتشعب فإن المتعلمين يشتغلون في نفس الوقت بإنجاز البرنامج المشترك وكذلك البرنامج الفارقي. 3) تنويع طرائق التدريس مع استعمال لوسائل متعددة وذلك حسب حاجات المتعلمين وهنا غالبا ما يكتفي المدرس بدور المرشد والموجه كما أن مهام التعلم تكون في الغالب مستقلة بحيث يمكنها أن تكون فردية أو جماعية. 4) يتم في الغالب تجميع التلاميذ وذلك حسب تدرج خطي، وهكذا يتم تكوين مجموعات مرنة من حيث شكلها وكذا عددها، وفي بعض الأحيان تكون مجموعات من نفس المستوى. 5) تشمل عملية التقويم على اختبارات لتشخيص المنطلقات، أو اختبارات قصد فحص مدى تحقيق الأهداف الوسيطة، كما أن الاختبارات يمكنها أن تكون إجمالية ختامية. - المبادئ العامة التي تستند إليها الفارقية الداخلية: تستند هذه الفارقية إلى مبادئ عامة تعتبر أن لكل متعلم "تاريخه الشخصي" الذي هو مجموع الاستعدادات والإنجازات والقدرات والتجارب والحوافز والمواقف التي كلها تكون شخصيته. كما أنها تؤثر أيضا على كيفية تعلمه وكذا أسلوبه في التعلم. مما يعني ضرورة تكييف التعلم مع هذه الخصوصيات إلا أن هذا التكييف يطرح مجموعة من التساؤلات على الباحثين المهتمين بهذه المقاربة، فمثلا: - هل التكييف مبرر لعزل المتعلمين والتمييز فيما بينهم أم أنه يجب فقط أن يتم من خلال احترام خصوصيات كل متعلم على حدة ؟ - كما أن التكييف يطرح جملة من القضايا المتعلقة بالتقويم انطلاقا من فرضية أن فشل التلاميذ لا يعود إلى ضعفهم بل إلى عوامل أخرى مثل: - هل الزمن الذي قضوه في تعلم معين أقل من الزمن اللازم للتعلم ؟ - هل التعليم متماثل في وسائله وطرائقه بالنسبة لجميع التلاميذ ؟ - هل هناك تدخلات لتصحيح الثغرات خلال التعليم قصد تقليص الفوارق؟ تتساءل الآن عما هي إذن البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا الفروق هي عبارة عن إجراءات أو قل حتى عمليات تهدف إلى جعل التعلم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمين وذلك قصد جعلهم يتحكمون في الأهداف المتوخاة. - سمات البيداغوجيا الفارقية: تتسم هذه البيداغوجيا: 1) بكونها بيداغوجيا مفردة، تعترف بالتلميذ كشخص له تمثلاته الخاصة. 2) بكونها بيداغوجيا متنوعة لأنها تقترح مجموعة من المسارات التعلمية تراعي فيها قدرات المتعلم. 3) بكونها تعتمد توزيعا للتلاميذ داخل بنيات مختلفة، تمكنهم من العمل حسب مسارات متعددة ويشتغلون على محتويات متمايزة بغرض استثمار أقصى إمكاناتهم وقيادتهم نحو التفوق والنجاح. كيف تطبق بيداغوجيا الفروق ؟ تطبق البيداغوجيا الفارقية من خلال مجموعة من الإجراءات الديداكتيكية هي: 1) انتقاء الأقسام والمواد 2) جرد الاهداف العامة للمواد الدراسية 3) تحديد الأهداف مع مراعاة عامل الوقت ودرجة التحكم في المنهجية 4) اختيار وإعداد البنيات الملائمة 5) تعيين الأهداف المراد تحقيقها 6) تحديد المقطع الديداكتيكي ومعيار النجاح 7) إنجاز التقويم

بيــــداغوجيا الخطأ

تحديد المفهوم
يحدد أصحاب معاجم علوم التربية بيداغوجيا الخطأ: باعتبارها تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم يقوم على إعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم، فهو استراتيجية للتعليم لأن الوضعيات الديداكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لإكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه، وما يمكن أن يتخلل هذا البحث من أخطاء. وهو استراتيجية للتعلم لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وايجابيا يترجم سعى المتعلم للوصول إلى المعرفة.
كيف يمكن دمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم قصد الرفع من المردودية؟ عندما نتعمق في دراسة ظاهرة الخطأ، نكتشف مجموعة من الدراسات والبحوث التي اهتمت بهذا المجال، والتي حاولت في أغلبها توضيح أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم ليست ناتجة فحسب عن ما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي أو تعاقدي. بل إن هناك سبب جد هام وهو ما يتصل بتمثلات المتعلم تلك التي قد تكون خاطئة وبالتالي فهي تشكل عوائق أمام اكتساب معرفة عملية جديدة. مع التأكيد على أن الأخطاء التي نرتكبها في تعلمنا تشكل جزءا من تاريخنا الشخصي مع كل ما يشتمل عليه تاريخنا الخاص من معرفة وتجربة وتخيلات. وهكذا يمكننا تشبيه أخطائنا الخاصة بتلك الأخطاء التي عرفها تاريخ العلم خلال مراحل تطوره. النظريات التربوية التي اتخذت مشكل التمثلات وعلاقتها باكتساب المعرفة العلمية مجالا للبحث والدراسة. النظرية الجشتالطية النظرية البنائية النظرية الدافعية النظرية السلوكية العوائق البيستيمولوجية(باشلار) يعتبر "باشلار" أن التمثلات التي تترسخ في ذهن المتعلم على شكل أفكار مسبقة والتي تم اكتسابها من خلال التجارب المباشرة المرتبطة بالمجال الثقافي والاجتماعي تكون حمولة معرفية على شكل مجموعة من العوائق الايستيمولوجية التي تضمر وتقاوم اكتساب المعرفة العملية الجديدة، وفي هذا الإطار قسم باشلار العوائق الايستولوجية إلى خمسة عوائق أساسية والتي تتسبب في ارتكاب الأخطاء أو إعادة ارتكابها من جديد مرة أخرى هذه العوائق هي: - العوائق المرتبطة بالمعرفة العامة. -العائق الجوهري. -العائق الحسي. -العائق اللغوي. -العائق الاحيائي. تمثل هذه العوائق موضوعا أساسيا بالنسبة للمدرس وغالبا ما تكون هي السبب في ما يرتكبه المتعلم من أخطاء خلال مساره التعليمي التعلمي، كما أن هذه العوائق قد تبقى كامنة رغم انتهاء مراحل الدراسة. * كيف يتم رصد الأخطاء ودمجها في الفعل التربوي ؟ أن فعل التقويم أمر ضروري في مستوى التحصيل عند المتعلمين وهو المعيار الأساسي لضبط المستويات الدراسية خاصة ما ارتبط منها بالتحصيل وبناء المفهوم، ويبقى الهدف الأساسي هو أن يعمل المدرس جاهدا على هدم التمثلات الخاطئة وتعويضها بمعرفة مواتية حسب مختلف مراحل النمو العقلي ووتيرة التعلم وذلك من خلال تهيئ وضعيات تربوية ملائمة لتحقيق هذا الهدف تشكل بيداغوجيا الخطأ الأسلوب البيداغوجي الذي يمكن اعتباره قصد تنفيذ هذا الإجراء على أرض الواقع. من المعروف أن التقويم التشخيصي ضروري في بداية كل حصة دراسية وكل دورة وفي بداية السنة الدراسية قصد الحصول على مجموعة من البيانات التي توضح مدى تحكم المتعلم في مكتسباته السابقة، وكذلك معرفة تصوراته وتمثلاته حول مفهوم ما تعنه الظواهر المطروحة على مجموعة من التلاميذ نأخذ الأمثلة التالية في مادة العلوم الطبيعية. المثال الأول: طلب من مجموعة من التلاميذ الذين لم يسبق لهم أن تعرفوا على ظاهرة الزلازل والبراكين تقديم مجموعة من الشروحات حول الظاهرتين فجأت أجوبتهم على الشكل التالي: - أن الجن هو الذي يحدث البراكين، وأن الأرض تختنق فتريد أن تتنفس. المثال الثاني : طلب من مجموعة من التلاميذ لم يسبق لهم معرفة كيفية تكاثر المتعضيات المجهرية إلى تقديم شروحاتهم حول الوظيفة البيولوجية، وبعد تجميع تصوراتهم تم التوصل إلى ما يلي: - إن المكروب الأنثى يبيض وكل بيضة تعطي مكروبا جديدا. - إن المكروب الأنثى يلتقي (التزاوج) بالمكروب الذكر فتصبح الأنثى حاملا بعد ذلك تضع جنينا الذي ينمو ويكبر ليصبح مكروبا بالغا. إذا تمعنا في هذه الأجوبة، نستنتج أن الأجوبة ليست وليدة فراغ بل أنها تتأسس على المكتسبات السابقة خاصة تلك المتعلقة بالتوالد. والتي سبق دراستها في مستويات سابقة، والتي تشكل في حد ذاتها عوائق ابستمولوجية. كما أن هناك عوائق إيستمولوجية لها علاقة بالمعرفة العامة. إذن المطلوب من المدرس في هذه الحالة هو الأخذ§ بعين الاعتبار هذه الأخطاء وأن ينطلق منها ساعيا إلى هدمها وتعويضها بالمعرفة العلمية الجديدة، مما يؤدي حتما إلى حدوث قطيعة والتي ليست القطيعة النهائية بل ستليها قطيعات أخرى خلال المسار الدراسي. * إذا كان الانطلاق من الخطأ مسألة أساسية لإنجاز التصحيح والتصويب فكيف يتم ذلك ؟ يمكن القول إن هذه العملية تمر عبر المستويات التالية: - رصد التمثلات الكامنة عند المتعلم المرتبطة بالظاهرة المدروسة. - اعتبارالخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم. -إن الخطأ ليس معطى ينبغي إقصاؤه بل يشكل نقطة انطلاق المعرفة العلمية. -الاعتراف بحق التلميذ في ارتكاب الخطأ لأن هذا الاخير يعتبر شيئا طبيعيا ومقبولا. وكما جاء على لسان مجموعة من الباحثين نذكر ما يلي : - يقول باشلار: "الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحة". - يقول موران: "الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ". - يقول طاغور: "إذا أوصيتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارجه". الهدف العائق Objectif obstacle تحديد المصطلحإن هذا المصطلح وضعه الباحث الفرنسي "Martinand" "مارتينالد"، وهو مفهوم يرتبط بحقل ديداكتيك العلوم الفيزيائية والطبيعية، ولقد وظفه العديد من العلماء. وهو مصطلح مركب يتألف من: لفظ هدف objectif المأخوذ من بيداغوجيا الأهداف ولفظ عائق obstacle المستمد من إيبستيمولوجيا باشلار. معنى الهدف العائق : - إن التوليف بين هذين اللفظين في إطار هدف عائق يفقدهما الأصليين مما يضفي على المصطلح دلاله جديدة، فهناك من جهة تراكم التأثير الدينامي للعائق بمعناه الابيستيمولوجي. - ومن جهة ثانية يفقد لفظ "هدف" مقدار من الشفافية التي يتصف بها وهو مستعمل داخل بيداغوجيا الاهداف. - كما أن جدة هذا المصطلح "هدف عائق" تظهر على مستوى آخر: فعوض تحديد الأهداف انطلاقا من تحليل قبلي للمادة الدراسية فقط. وتحديد العوائق الايستيمولوجية والسيكولوجية انطلاقا من نشاط الذات. يتم انتقاء الأهداف بناء على طبيعة العوائق كمرجع أساسي. البيداغوجي والهدف العائق : وقد يشير اللفظ إلى استراتيجية التي يتبعها البيداغوجي تلك البيداغوجيا القائمة على أساس إمكانية رفع العوائق التي يكشف عنها لدى التلاميذ. - وتفترض هذه الاستراتيجية أن يتم فرز العوائق. على أن البعض منها قابل للتجاوز. بينما لا يمنك تجاوز البعض الآخر. - وينبغي من جهة أخرى التمييز بين مفهومي : الهدف العائق ومفهوم الحصر Blocage وذلك اعتبارا للدلالة السلبية التي ينطوي عليها مفهوم الحصر Blocage. وهكذا فإذا كان مفهوم الهدف العائق يتمتع بقابلية التجاوز فإن مفهوم الحصر يتسم بالعقم بل ويعكس إحساس الذات بالعجز وذلك لكون كيفية تجاوزه غير معروفة. خطوات لتمييز الهدف العائق: هناك خطوات يمكن بفضلها تمييز الهدف العائق عن كل ما يمكن أن يماثله أو يتصف بمواصفات قد تشابهه ولتحديد ذلك نحدد الخطوات التالية: 1- الكشف عن عوائق التعلم تلك التي تشكل التمثلات Les représentations وذلك دون الانتقاص من قيمتها أو المبالغة في تقديرها. 2- تحديد بواسطة الطريقة الأكثر دينامية، نوع المسار الذهني التقدمي الذي يطابق إمكانية التجاوز المحتمل لتلك العوائق. 3- انتقاء العائق أو العوائق من بين العوائق التي تم الكشف عنها ذلك الذي يبدو أنه قابل للتجاوز خلال مقطع دراسي، العائق القابل للتجاوز. 4- تحديد موقع العائق القابل للتجاوز ضمن الصنافة الملائمة على اعتبار أن المظهر الغالب في الهدف العائق يرتبط دائما بصنافة من الصنافات (هدف عائق يتعلق بالمواقف أو بالمنهج أو بالمعرفة أو بمهارة عملية أو اكتساب اللغة أو بشفرة ما). 5- ترجمة هذا الهدف العائق في صيغة ألفاظ إجرائية حسب الطريقة التقليدية في صياغة الأهداف. 6- إيجاد وتهيئ عدة متناسقة تلائم الهدف ووضع إجراءات علاجية في حالة وجود صعوبة ما. الهدف المغلق Objectif fermé حسب تعبير Legendre هو الهدف الذي يتحقق بدقة وبكيفية واحدة لدى مجموعة من المتعلمين. إذن الهدف المغلق يتم من خلاله تحديد كل شيء تحديدا قبليا بناء على مفاهيم الإنتاجية والعقلانية والفعالية، إذ ينبغي أن يكون الموضوع واضحا، دقيقا لا يحتمل أكثر من معنى، وقد يتعلق الأمر في الأهداف المغلقة: - بالإشارة الواضحة إلى ما سيكون التلميذ قادرا على إنجازه كنتيجة للتعلم. - ومن الضروري أن تتضمن صياغة الهدف المغلق الإشارة إلى ما يلي: 1) الذات: فعل يحدد نشاطا ملاحظا ومحتوى أو موضوع النشاط. 2) شروط التقويم (أداة، الوقت، المطلوب...) 3) معيار الإنجاز المقبول أي الحد الأدنى الذي يعتبر وفقه العمل مقبولا وناجحا. 4) وضعية التعلم أي محتوى والمرجعية والادوات والطرائق والتمارين. الهدف الإجرائي: حسب De landsheere تشمل الصياغة الكاملة للهدف الاجرائي خمسة مؤشرات دقيقة هي : 1) من الذي سينتج السلوك المطلوب ؟ 2) ما السلوك الملاحظ الذي سيبرهن على تحقيق الهدف ؟ 3) ما نتاج هذا السلوك (الإنجاز) ؟ 4) في إطار أي شروط سيتحقق السلوك ؟ 5) ما المعايير التي ستعتمد لتحديد ما إذا كان النتاج مرض ؟ عائق ابستمولوجي Obstacle épistémologique مجموع التعطلات والاضطرابات التي تتسبب في ركود وتوقف ونكوص المعرفة العلمية، وهي تعطلات واضطرابات تعود بشكل صميمي إلى فعل المعرفة ذاته لا إلى أسباب خارجية عن هذا الفعل مثل تعقد الظواهر، وسرعة زوالها، أو ضعف الحواس والفكر الانسانيين ولقد استنتج باشلار وجود عوائق الايستمولوجية من هذا المنظور كل ما يحول بشكل غامض غير واضح وغير مباشر دون تقدم العقلانية وتطور المعرفة الموضوعية لأنها أي العوائق نابعة من أغوار اللاشعور الجمعي.

دور الأسرة في رعاية الأولاد

إن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يَظْفَرَ ببيتٍ وزوجةٍ وذريةٍ..، ولما كانت الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، فقد رعتها الأديان عموما؛ وإن كان الإسلام تميز بالرعاية الكبرى، قال تعالى:(إنَّا عرضنا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ والجِبَالِ)(1)، جاء ضمن معاني الأمانة؛ أمانة الأهل والأولاد، فيلزم الولي أن يأمر أهله وأولاده بالصلاة، ويحفظهم من المحارم واللهو واللعب،لأنه مؤتمن ومسؤول عما استرعاه الله(2)
ومسألة الاهتمام بالأسرة من القضايا العالمية التي زاد الحديث حولها؛ لا سيما في العصر الحاضر، وذلك على مستوى الدول والهيئات والمنظمات الدولية،حيث تحاول كل منها إيجاد صبغة من عند أنفسها، من ذلك رفعها لشعارات الحريـة والمسـاواة ؛ ودعواها إلى نبذ الأسرة التقليدية وتطوير بنائها، أو دعوى تحرير الأسرة المعاصرة من القيود وتعويضها بعلاقات شاذة محرمة .
وبالمقابل قام جمع من الكتاب في بيان المنهج الإسلامي في التربية(3).
وإِنَّ التأكيد على أهمية دور الأسرة في رعاية الأولاد، لمن أَجَلِّ الأمور،التي يجب أن تتضافر جهود الآباء والأمهات، وأهل العلم، والدعاة، والتربويين، والإعلاميين.. للمحافظة على بناء الأسرة الصالحة في المجتمع، فهي أمانة أمام الله-تعالى- نحن مسؤولون عنها، فالمرء يُجزى على تأدية الحقوق المتعلقة بأسرته، إِنْ خيرا فخير وإلا غير ذلك، قال تعالى (يأَيُّهَـا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة(4)).
وانطلاقا من هذه الأهمية نتناول الحديث عن تعريف الأسرة، ومسؤولية الوالدين في تربية الأولاد، وبناء القيم والسلوك، وأهمية المعاملة الحسنة، ومخاطر تواجه الأسرة، وبعض التوجيهات للأسرة .
أولا – تعريف الأسرة :
قال ابن منظور: "أُسرةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُهُ الأدْنَوْنَ لأنه يتقوى بهم، والأُسرةُ عشيرةُ الرجل وأهلُ بيته"(5). وقد جاء في كتاب الله-عز وجل- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة، قوله تعالى: (والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِين َ وَحَفَدَة وَرَزَقَكُم مِن الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُم يَكْفُرُون)(6)، يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله-: "يُخبر تعالى عن منَّتِه العظيمة على عباده،حيث جعل لهم أزواجا، ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم، أولاداً تَقَرُّ بهم أعينُهم ويخدمُونهُم، ويقضُون حوائِجَهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من المآكل، والمشارب، والنعم الظاهرة، التي لا يقدر العباد أن يحصوها"(7).
ثانيا: مسؤولية الوالدين في تربية الأولاد:
فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى : (المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا)(8)، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأُوَل، فقلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها، فإن عُوِّدُوا الخير والمعروف نشأوا عليه، وسُعِدوا في الدنيا والآخرة، وشاركوا في ثواب والديهم، وإن عُوِّدُوا الشر والباطل، شقُوا وهلكُوا، وكان الوِزْرُ في رقبة والديهم، والوالي لهم (9) .
ويمكن القول بأن للأسرة دورًا كبيرًا في رعاية الأولاد - منذ ولادتهم - وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، وما أجمل مقولة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- "الصلاح من الله والأدب من الآباء" . ومن يُحَلِّل شخصية صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، فإنه سيجد أن سر نجاحه وتميزه سببه التربية التي تلقاها في البيت (10). وما أجمل عبارة : " إن وراء كل رجل عظيم أبوين مربيين"، وكما يقول بعض أساتذة علم النفس : "أعطونا السنوات السبع الأولى للأبناء نعطيكم التشكيل الذي سيكون عليه الأبناء". وكما قيل : "الرجال لا يولدون بل يُصنعون".
وكما عبر الشاعر:

وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنا

 


على ما كان عَوَّدَهُ أبُوهُ

وإهمال تربية الأبناء جريمة يترتب عليها أَوْخَم العواقب على حد قول الشاعر:

إهمالُ تربية البنين جريمةٌ

 


عادت على الآباء بالنكبات

وأذكر قصة في جانب الإهمال، سرق رجل مالاً كثيرًا، وقُدّم للحد فطلب أمه، ولما جاءت دعاها ليقبلها، ثم عضها عضة شديدة، وقيل له ما حملك على ما صنعت؟ قال: سرقت بيضة وأنا صغير، فشجعتني وأقرتني على الجريمة حتى أفضت بي إلى ما أنا عليه الآن(11) .

ثالثا- الأسرة وبناء القيم والسلوك :
للوالِدَيْنِ في إطارِ الأسرة أساليبُ خاصة من القيم والسلوكِ تجَاهَ أبنائهم في المناسباتِ المختلفةِ، ولهذا فإن انحرافاتِ الأسرةِ من أخطرِ الأمورِ التِي تُوَلِّدُ انحرافَ الأبناءِ .
فالتوجيهُ القيمي يبدأُ في نطاقِ الأسرةِ أولاً، ثم المسجد والمدرسة والمجتمع . فالأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ دونَ مناقشةٍ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية عائلَ الأسرةِ في تعليمِ أهلِهِ وأولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة، وليس التركيز فقط على السعيِ من أجل الرزق والطعام والشراب واللباس..، قال : "ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم" (12)، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه -رضوان الله عليهم-:" ارجعوا إلى أهلِيكُم فأقيمُوا فيهم وَعَلِّمُوهم"(13).
يقول ابن القيم -رحمه الله-: "فمن أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَتَرَكَهَ سُدى، فقد أَساءَ إليه غايةَ الإساءة، وأكثرُ الأولادِ إِنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباءِ وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُنَنَه، فأضاعوها صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسِهِم ولم ينفعوا آباءَهُم كِبَارا)(14) .
وقصة الرجل مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، الذي جاء يشتكي عقوق ابنه إلى أمير المؤمنين، فطلب عمر: أن يلقى ابنه، فسأل الابن عن عقوقه لوالده، فقال: إن أبي سماني جُعُلاً، ولم يعلمني آية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل أن يعقك.
ولذلك ينبغي تعويد الأولاد منذ صغرهم على بعض الأمور الأساسية، من ذلك:
أ-الأمر باعتناق العقيدة الصحيحة : تعريف الأبناء بأهمية التوحيد، وعرضه عليهم بأسلوب مبسط يناسب عقولهم .
ب-بعث روح المراقبة لله والخوف منه : بيان توحيد الأسماء والصفات، كالسميع والبصير والرحمن، وأثرها في سلوكهم .
ج-الحث على إقامة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "مروا صبيانكم للصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا، وفرقوا بينهم في المضاجع" (15).
د- التحلي بمكارم الأخلاق والآداب العامة .

رابعا- المعاملة الحسنة في توجيه الأولاد :
أمر الإسلام بالمساواة في المعاملة بين الأولاد في العطاء المعنوي والمادي، وأوصى بمعاملة الإناث كالذكور معاملة متماثلة دون تمييز للأبناء على البنات.
لقد دعا الإسلام إلى إيجاد وسط مستقر ينشأ فيه الأبناء بعيدًا عن العقد النفسية والضغوط الاجتماعية، قال صلى الله عليه وسلم: "خيرُكُم خيرُكُم لأهلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهلِي))(16). وكان عليه الصلاة والسلام يمازح الغلمان "يا أبا عُمير، ما فعل النغير"؟ (17).

وتتباين معاملة الأسر لأولادهم في ثلاثة أنواع :
النوع الأول : المعاملة القاسية : تتسم بالشدة في التعامل كالزجر أو التهديد أو الضرب بدون ضوابط أو حدود مشروعة، أو الإهمال للأبناء بحجة ظروف العمل، وكثرة الأسفار، فيحرم الأولاد من البر بهم والتعامل معهم .

النوع الثاني : المعاملة اللينة : يُلَبَّى فيها كل ما يطلبه الأولاد، ويُطلق عليها "التربية المدللة" والإفراط في الدلال يؤدي إلى خلق شخصية فوضوية.
النوع الثالث : المعاملة المعتدلة : تعتمد على المزج بين العقل والعواطف، وتوجيه النصح والإرشاد، وبهذا تتكون شخصية سليمة وصحيحة، وإذا لم يستجب الأولاد بالإرشاد والتوجيه يلجأ الأبوان إلى توبيخهم ثم هجرهم ثم حرمانهم من بعض الأشياء والأمور المحببة إليهم أحيانًا، وأخيرًا إلى ضربهم-إذا لزم الأمر- لإعادتهم إلى الطريق الصحيح، وهذا النوع من المعاملة هي المعاملة الصحيحة التي ينبغي أن تسير عليها الأسرة، يقول الدكتور أكرم ضياء العمري: "إن حب الطفل لا يعني بالطبع عدم تأديبه وتعليمه آداب السلوك الاجتماعي منذ الصغر، مثل تعويده على التعامل الحسن مع أصدقائه، وتعويده على احترام من هو أكبر سنا منه، وتعميق الرقابة الذاتية لديه، أي قدرته على تحديد الضوابط لسلوكه تجاه الآخرين ؛ فإذاً لا بُدَّ من التوازن بين التأديب للطفل والتعاطف معه، فكما أنه لا يصلح الخضوع الدائم لطلبات الطفل، إنه لا يصلح استمرار الضغط عليه وكَبْتِهِ، فالتدليل الزائد لا يُعَوِّدُهُ على مواجهة صعوبات الحياة، والضغط الزائد يجعله منطويا على نفسه مكبوتا يعاني من الحرمان"(18).

خامسا- مخاطر تواجه الأسرة :
هناك مخاطر عديدة تواجهها الأسرة، ولا يمكن الإسهاب في تناولها، فنتناول أبرزها بإيجاز:

أ-التناقض في أقوال الوالدين وسلوكياتهم :
بعض الآباء والأمهات يناقضون أنفسهم بأنفسهم، فتجدهم يأمرون الأولاد بأمور وهم يخالفونها، وهذه الأمور تسبب تناقضا لدى الأولاد، فالأب الذي يكذب؛ يعلم أبناءه الكذب، وكذلك الأم التي تخدع جارتها بمسمع من بنتها تعلم ابنتها مساوئ الأخلاق.

ب-الانفصام بين المدرسة والأسرة:
الانفصام بين دور الأسرة في الرعاية والتوجيه، ودور المدرسة في التربية والتعليم؛ له آثار سلبية عديدة، ولذا ينبغي مد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة، وإيجاد جَوٍ من الثقة والتعاون في سبيل الرقي بالأولاد قدما نحو البناء والعطاء .

ج-وجود المربيات والخادمات الأجنبيات :
أصبح وجود المربيات والخادمات ظاهرة بارزة في المجتمع الخليجي، ولا شك أن وجود هؤلاء له آثار خطيرة في التنشئة الاجتماعية للأسرة، لاسيما هؤلاء الكافرات وذوات السلوكيات المنحرفة، لا بد أن تعي كل أسرة خطورة وأبعاد وجود الخادمات والمربيات الأجنبيات وتحذر من شرورهن.

د-وسائل الإعلام :
تؤكد نتائج الأبحاث والدراسات بما لا يدع مجالا للشك أن الطفل العربي المسلم يتعرض لمؤثرات خطيرة، وأن شخصيته وهي في مراحل تكوينها تخضع لضغوط سلبية متنوعة .. يقول شمعون بيريز-رئيس وزراء إسرائيل السابق-: "لسنا نحن الذين سنغير العالم العربي، ولكنه ذلك الطبق الصغير الذي يرفعونه على أسطح منازلهم"(19).

هـ- الفراغ وعدم الإفادة من الوقت :
ينبغي أن يشغل الأبناء في أوقاتهم بالنفع والفائدة، يقول النبي ‘: (نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس، الصِّحة والفراغ )(20). فهناك الأعمال التي يسهمون فيها بمساعدة والديهم والبِرِّ بهم، ويمكن تعويدهم حضور مجالس الذكر وحلق العلم، وتلاوة القرآن الكريم، وقراءة قصص الصحابة والصالحين، أو الاستماع إلى الأشرطة النافعة وغير ذلك.

وأخيرًا؛ أذكر مجموعة من التوجيهات التربوية الموجزة :
1-محاولة تخصيص وقت كاف للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحادبث المتنوعة: الأخبار الاجتماعية والدراسية والثقافية وغيرها .
2-التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما .
3-احترام الأبناء عن طريق الاحترام المتبادل، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح.
4- فهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم .
5-إشراك الأولاد في القيام بأدوار اجتماعية وأعمال نافعة .
6-قبول التنوع في اختيارات الأبناء الشخصية، كاختيار اللباس وبعض الهوايات..، طالما ليس فيها محاذير شرعية.
7-التشجيع الدائم للأولاد والاستحسان والمدح؛ بل وتقديم الهدايا والمكافآت التشجيعية، كلما قَدَّموا أعمالاً نبيلة ونجاحًا في حياتهم.
8-عدم السخرية والتهديد بالعقاب الدائم للأبناء، متى ما أخفقوا في دراستهم أو وقعوا في أخطاء من غير قصد منهم؛ بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، ومحاولة التغلب على الخطأ بالحكمة، والترغيب والترهيب.
9-عدم إظهار المخالفات والنزاعات التي تحدث بين الوالدين أمام سمع أبنائهم .
10-الصبر الجميل في تربية الأبناء، وتحمل ما يحدث منهم من عناد أو عصيان، والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم .
ومن هنا أود التأكيد مرة أخرى، على أن دور الأسرة في رعاية الأولاد ؛ هو أقوى دعائم المجتمعِ تأثيرًا في تكوينِ شخصيةِ الأبناء، وتوجيهِ سلوكِهمِ، وإعدادهم للمستقبل .
 

-------------------

(1)   سورة الأحزاب من الآية : 72 .
(2) انظر : البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (10/112)، ودرة الناصحين في الوعظ والإرشاد لعثمان الشاكر الخوبري، ص169.
(3) هناك العديد من المؤلفات في هذا الموضوع، منها على سبيل المثال-: تربية الأولاد في الإسلام لعبد الله ناصح علوان،ومنهج التربية الإسلامية لمحمد قطب،والسلوك الاجتماعي في الإسلام لحسن أيوب، ومسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة لعدنان حسن صالح باحارث، وتربية الناشئ المسلم د. علي عبد الحليم محمود .
(4) سورة التحريم من الآية: 6 .
(5)لسان العرب، مادة (أَسَرَ) (1/141) .
(6)سورة النحل : 72 .
(7)تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،ص397 .
(8)سورة الكهف : 46 .
(9)انظر : إحياء علوم الدين للغزالي (2/200) .
(10)ألف الأستاذ يحي حسين كتابا بعنوان : (عظماء اشتهروا بأمهاتهم) ذكر فيه نخبة متميزة أثرت في التاريخ وغيرت مجرى الحياة، يراجع مقال: ((هل عام 99 هو عام الحزن)) لجاسم المطوع،مجلة : (ولدي) الكويتية- العدد الثالث عشر-ديسمبر 1999م،ص66 .
(11)انظر : إصلاح المجتمع لمحمد البيحاني، ص127 .
(12)متفق عليه، البخاري حديث893، ومسلم حديث1829 .
(13)رواه البخاري ،حديث 631 .
(14)تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق : بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان بدمشق، ومكتبة المؤيد بالطائف، الطبعة الثانية،1407هـ،صفحة 139 .
(15)رواه أحمد وأبو داود .
(16)رواه الترمذي، وقال: حسن غريب صحيح،حديث 3904 (5/709) .
(17)رواه البخاري، حديث6129 .
(18)التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام،ص192 .
(19) انظر : الأطفال ومشاهدة العنف في التلفزيون لعبد الرحمن غالب،ص88؛ نقلا عن: ((التربية الأسرية بين الضوابط الشرعية والمتطلبات العصرية)) د. محمد السيد علي،مجلة المنهل، شوال/ذو القعدة 1420هـيناير/فبراير2000م،ص76.
(20) رواه البخاري، حديث6412 .

المصدر : الإسلام اليوم

جمعية الأباء والمدرسة أية علاقة؟

 

لا ننكر ما لعمليات التربية والتعليم من أهمية من مسئوليات بل واخطر المسوْوليات اتجاه حياة الأمة؛ لأنها تتصل اتصالا مباشرا بحياة كل فرد فيها وكل أسرة، ولأنها تؤثر تأثيرا جوهريا في مستقبل هذه الأمة كما أثرت في ماضيها. فالمدرسة تعتبر بهذا هي المحور الرئيسي لهذه العمليات؛ لأنها تستوعب أبناء المجتمع في رحابها، وتكسبهم الاستعداد لان يحتلوا مكانهم كمواطنين مستنيرين صالحين. فالمدرسة تساعد في تكوين المواطن الصالح نموا متكاملا، علاوة على تنمية مواهبه وتقويته في مواجهة الأمور حتى ينسجم مع باقي أعضاء المجتمع ويعاونهم على تحقيق رغبات هذا المجتمع، بعد أن يتعمق في فلسفته ونظمه وتقاليده ويفهمها ويحترمها ويستهدي بها في سلوكه. فالمجتمع يعتمد على المدرسة في أن تمده بالجديد من المعارف والخبرات، وتغذيه بالعدد اللازم من الفنيين في كل مجال، وتؤصل في نفوس أفراده القيم الروحية والمثل الخلقية التي يستهدفها والتي يسير على هديها أعضاؤه. ( ستاوت ولانجدون، 1962 ) وكذلك ينظر المجتمع إلى المدرسة كأداة قادرة على الإصلاح والتوجيه، وكجهاز قادر على الإنشاء والبناء. فالمدرسة في نظر المجتمع مصدر للإصلاح الاجتماعي بما تثبته في النفوس من مُثُل، وما تنشره بين الناس من مهارات، وما تسديه للبيئة من خدمات. كما أنها مصدر للنمو الاقتصادي بما تعده من قوى بشرية عاملة، فهيعلى هذا النحو – الصورة التي تتكامل فيها أهداف المجتمع وآماله. ( ستاوت ولانجدون، 1962 ) يحمل المنزل والمدرسة مسئولية مشتركة من اجل نمو الطفل، لان ما يحدث له في احدهما يؤثر في سلوكه كله. ولهذا ينبغي لهما أن يتعاونا على وضع برنامج مناسب من الخبرات والمناشط لمساعدته على تنمية شخصية متزنة متكاملة. وتعتبر اجتماعات الآباء والمدرسين من أفضل الوسائل لجعل هذا التخطيط التعاوني أمراً يمكن تحقيقه. ( ديفيلين، 1964 ) وهناك إجماع عام على أن المنزل والمدرسة ينبغي أن يعملا في تعاون وثيق إذا كان لا بد من وضع برنامج تربوي سليم للأطفال. غير أن إنشاء علاقات ايجابية بناءة، بين المدرسين والآباء، كثيرا ما يكون عملا بطيئا. وفي اغلب الأحيان، يكون هذا التبادل بين المنزل والمدرسة من النوع الشكلي المتوتر. ومع ذلك فان بين المدرسين والآباء رابطة وثيقة وهدفا مشتركا يتطلبان منهم أن يكونوا زملاء على أفضل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. فالاهتمام الأول والرئيسي لكل منهم ينبغي أن يكون رفاهية الطفل وسلامة نموه. ومن الأمور التي تتحدى كلا منهم الكشف عن الأسباب التي تعرقل تخطيط وتنفيذ العمل المشترك بينهم في كثير من الأحيان. ( ديفيلين، 1964 ) وقد أصبح الإرشاد النفسي للآباء مسئولية معروفة من مسئوليات مدرسي الناشئين الصغار. وينمو الأخذ به في سرعة واطراد. ويعتبر هذا الاتجاه ثمرة من ثمرات النظريات الحديثة في علم نفس الطفولة، والبحوث المتعلقة بنمو الطفل، هذه النظريات والبحوث التي تؤكد أن عملية التعلم بالنسبة للطفل وظيفة كلية، لا تقتصر على " عقله " فقط. ( ديفيلين، 1964 ) إن العملية التربوية بكل أبعادها معادلة متفاعلة العناصر تتقاسم أدوارها أطراف عدة أهمها الأسرة والبيت والمجتمع بحيث تتعاون جميعها في تأدية هذه الرسالة على خير وجه للوصول للنتائج المرجوة ولا يتحقق ذلك إلا من خلال توثيق الصلات بين البيت والمدرسة وثمة أسباب تتطلب إقامة مثل هذا التعاون الوثيق ونخص بالذكر الطلاب الذين أسست المدرسة من أجلهم فهم يمثلون أكبر مصلحة أو مسؤولية يعني بها أولياء الأمور وسائر أعضاء المجتمع المحلي. إن الطالب يشارك في توجيه العملية التربوية داخل مدرسته من زوايا كثيرة لأنه محورها لذلك فإن احتياجاته وقدراته وبيئته الاجتماعية التي يعيش فيها ( البيت والمجتمع المحلي ) كلها تدخل في إطار توجيه عملية التربية، وعدم أخذ هذا الجانب في الاعتبار يجعل التربية تعمل بعيدة عن أهدافها المرسومة. وللمجتمع وجهة نظر في التربية التي تلبي احتياجاته .. ويمكن للمجتمع أن يلبي ذلك من خلال عدة وسائل وأساليب والتي من أهمها مجالس الآباء والأمهات ، حيث أن هذه المجالس لم تأتي من فراغ وإنما جاءت كضرورة ملحة لربط المدرسة بالأسرة والمجتمع المحيط ، لذا تعتبر مجالس الآباء والأمهات سواء على مستوى المدرسة أو على مستوى الولاية أو المنطقة. فالوزارة لها دور كبير وريادي في العملية التعليمية لخدمة أبنائنا الطلبة والمساهمة في حل العديد من المشاكل ، وان تشجيع وتعريف الآخرين بدورهم كلا في مجاله مع توعيتهم بأهمية التعاون بينهم وبين المدرسة لاشك سيؤدي إلى رقي التعليم حتى يتمكن الطلاب من الإحساس بالمتابعة المستمرة ، والاهتمام بهم لإزالة جميع العوائق والعراقيل التي تعيقهم من تحقيق أهدافهم وتفوقهم.) العلاقات بين الآباء والمعلمين الدور التربوي للأسرة يأتي مفهوم البيت والأسرة دائماً مع وجود الأبناء فالهدف من تكوين الأسرة هو حصول الوالدين على أبناء وبمعنى آخر فالأسرة كيان يتم بناءه من أجل الوصول إلى أهداف معينة أهمها إنجاب الأبناء وتربيتهم ، والواقع أن تربية الأبناء ليس بالأمر السهل بل هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة حيث يتطلب الأمر الكثير من الجهد والتخطيط فإذا ابتغى الوالدان التوفيق في تربية أبناء صالحين وبناء مستقبل واعد لهم ينبغي عليهما تحديد أهداف تربوية معينة ومعرفة الوسائل والطرق اللازمة للحصول على تلك الأهداف حيث يشكل ذلك برنامجاً تربوياً متكاملاً وعلى الوالدين تربية أبنائهم وفق هذا البرنامج.فالوالدان اللذان لا يفكران في تربية أبنائهم لا يحق لهما انتظار المعجزة والمستقبل من أبنائهم فكما نسمع في الزراعة اصطلاحات الري والغرس وجني الثمار ففي عملية التربية والتعليم أيضاً ما يشابه ذلك أي أن الأبناء يعتبرون الثمار الناتجة من الجهود التربوية للوالدين وهناك جوانب أساسية في التربية ينبغي على الأسرة مراعاتها أهمها : - أولاً : تنمية شخصية الطفل واكتشاف القدرات الذاتية : - الإنسان في طفولته يملك مواهب فكرية ونفسية وعاطفية وجسمية ووظيفة الأسرة تنمية هذه المواهب واكتشاف القدرات والصفات التي يملكها أبنائهم والتعرف إلى نقاط القوة والضعف وفي الواقع تختلف قابلية الأطفال ومقدرتهم في تلقي الدروس حيث التباين الفردي والتنوع في الميول والاتجاهات وفي هذا الجانب ينبغي على الأسرة والمدرسة مراعاة ذلك. ثانيا : تنمية العواطف والمشاعر: - العواطف والمشاعر مثلها مثل غيرها من مقومات الشخصية لدى الإنسان تحتاج إلى التربية والإرشاد ولعل من أهم العوامل التي يجب أن تراعيها الأسرة اللامبالاة وعدم الاكتراث والاهتمام بمطالبهم لأن هذه المشاعر هي علامات تدل على ميل نحو بعض الأمور أو بالعكس تفسر نفوره وعدم ميله نحو أمور أخرى فإذا علم الوالدان ذلك أمكنهم تصحيح المسار نحو الوجهة السليمة. ثالثاً : تنظيم وقت الطالب واستغلال ساعات الفراغ : هذا الجانب من أهم الجوانب التي يجب على الأسرة مراعاتها حيث يعتبر الفراغ مشكلة المشاكل عند الشباب وعليه فإن المسؤولية تقع على ولي الأمر فيجب عليه تنظيم وقت الطالب بحيث يكون هناك وقت كافي ومناسب للمذاكرة ووقت مناسب آخر للترفيه في الأشياء المفيدة وفي هذا الجانب يعتبر قرب ولي الأمر من أبنائه ومتابعته لهم ومنحهم الرعاية هي أقصر الطرق لسد ساعات الفراغ. رابعاً : مراعاة توفير الحاجات النفسية : إن الأطفال لهم حاجات نفسية مختلفة منها اطمئنان النفس والخلو من الخوف والاضطراب والحاجة للحصول على مكانة اجتماعية واقتصادية ملائمة والحاجة إلى الفوز والنجاح والسمعة الحسنة والقبول من الآخرين وسلامة الجسم والروح ، وعلى الوالدين إرشاد أبنائهم وتربيتهم التربية الصحيحة حتى لا تنحرف حاجاتهم فتتولد لديهم مشكلات نفسية واجتماعية . خامسا : اختيار الأصدقاء : تعتبر الصداقة وإقامة العلاقات مع الآخرين من الحاجات الأساسية للأبناء خصوصاً في سن الشباب فالأطفال والناشئون يؤثرون على بعضهم البعض ويكررون ما يفعل أصدقاؤهم وبكل أسف يتورط عدد من شبابنا في انحرافات خلقية نتيجة مصاحبة أصحاب السوء ، ومن أجل اختيار الصديق الصالح يجب على الوالدين أو على الأسرة كلها توضيح معايير الصداقة لأبنائهم وصفات الصديق غير السوي مع المتابعة المستمرة لذلك. سادسا : العلاقات الأسرية وأسس التعامل مع الأبناء : إذا بنيت علاقات الأسرة على الاحترام سيكون بناؤها قوياً متيناً وهذا في الواقع يؤثر تأثيراً إيجابياً على مستقبل الأبناء وعلاقاتهم الاجتماعية وإذا عامل الأبوان أبناءهم معاملة حب وتكريم فإن حياتهم تكون خالية من القلق والاضطراب أما استعمال العنف والألفاظ البذيئة يسبب إضعاف شخصية الابن وتوتره وعموماً ينبغي التوازن في التربية أي لا إفراط ولا تفريط حتى لا تكون هناك نواحي عكسية. سابعاً : القدوة الحسنة : الأطفال يقلدون في سلوكياتهم الآباء والأمهات والمعلمين فالأطفال الصغار يتأثرون أكثر بآبائهم وأمهاتهم لكن عند ذهابهم إلى المدرسة يتأثرون أكثر بمعلميهم ، وعلى هذا يجب أن يعلم المربون أن أفكارهم وسلوكهم وكلامهم نموذج يحتذى به من قبل الأبناء وعليه يجب أن يكونوا قدوة في كافة تصرفاتهم.) أهمية التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة : الواقع أن العملية التربوية بكل أبعادها معادلة متفاعلة العناصر تنقسم أدوارها أطرافاً عدة أهمها الأسرة والمجتمع بحيث تتعاون لتأدية هذه الرسالة على خير وجه حرصاً على نيل أسمى النواتج وأثمن الغلال . وعليه فإن الربط بين معطيات المدرسة والبيت أمر ضروري حيث أن ذلك يمكن المدرسة من تقويم المستوى التحصيلي للأهداف التعليمية ويحقق أفضل النتائج العلمية فذلك يساعد المدرسة على تقويم السلوكيات الطلابية ويعينها على تلافي بعض التصرفات الغير سويه التي ربما تظهر في بعض الطلبة ، وكذلك فإن تواصل أولياء الأمور مع المدرسة يساعد على توفر الفرص للحوار الموضوعي حول المسائل التي تخص مستقبل الأبناء من الناحيتين العلمية والتربوية ، ويسهم أيضاً في حل المشاكل التي يعاني منها التلاميذ سواءً على مستوى البيت أو المدرسة وإيجاد الحلول المناسبة لها ويعزز تبني النواحي العلمية البارزة من عناصر موهوبة تجود بالأعمال المطورة التي تخدم الصالح العام والهدف المرجو وإذا فقدت العلاقة أو الشراكة بين البيت والمدرسة لن ترى الثمرة المثلى التي نطمح لها ، أن المدرسة الناجحة هي التي تزداد صلات أولياء الأمور بها ويزداد تعاونهم وتآزرهم . إن الحقل التربوي زاهر بالكثير من الآباء والأمهات الذين وجدوا في أنفسهم القدرة وفي وقتهم الفراغ فشاركوا في المجالات التي يتقنونها وأعانوا في التوجيه والإرشاد وتمكنت الأواصر بينهم وبين المدرسة. وفي هذا الجانب اسمحوا لي أن أضرب مثالاً بسيطاً لتوضيح أهمية التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة فلو أودع أحدنا أملاكا في شركة تستثمرها له ألا يتردد على هذه الشركة ليسأل عن ربحه وخسارته ويناقش الموظفين المختصين ويستفهم عن كل صغيرة وكبيرة ولا يترك مجالاً ولا وسيلة إلا ويسلكها لزيادة ربحه ومنع خسارته؟! فهل يا ترى أولادنا أهون عندنا من أموالنا؟ هل نذهب إلى المدرسة باستمرار ونجتمع بالمعلمين ونسألهم عن أحوال أبناءنا ؟ هل نعطي لأبنائنا من الوقت ربع أو خمس ما نعطيه لعملنا ووجباتنا الاجتماعية ولتلفازنا ولترفيهنا؟ ومن ما ذكر آنفاً نجده واقعاً حيث نلاحظ جلياً فوارق واضحة في المستويات التعليمية والتربوية بين الطلاب الذين يجدون المتابعة والاهتمام من أولياء أمورهم وبين الطلاب الذين لا يجدون ذلك. فهم المعلم يزداد : إن في المحادثة العرضية مع الآباء يمكن أن تتكشف ومضات توضيح كيف أن هذا الصبي شديد الشغف بالكتب، ولماذا تمتد يده دائما بالصداقة للآخرين، وكيف أصبح ملما بالكثير من الموضوعات. وخلال المحادثات الودية يكشف الآباء عن مطامحهم بالنسبة لطفلهم وعما يأملونه فيه، وعن مشاعرهم حول عمله المدرسي، وعن الأشياء التي تسرهم منه، وعن السلوك الذي يضايقهم منه، " وهم يرسمون صورة للعوامل الجانبية " لا يمكن لمعلم الفصل أن يحصل عليها من أي مصدر آخر، للاستفادة منها في تفهم كل طفل كفرد. حيث أن الطفل يأتي إلى المدرسة ومعه كل نواحي الحياة المجهولة لمعلمه عنه. ( ستات و لانجدون، 1962 فهم الوالدان يتسع : لا ننسى انه قد حدث تغير جوهري في الآباء كما حدث في شخصيات المعلم نفسه، فكثير من الأبناء اليوم يجدون إن حظ آبائهم من التعليم قد تعدى المرحلة الثانوية وربما المرحلة الجامعية الأولى، ويجدون إن مهمة الآباء لا تقف عند حد توفير الكساء والغذاء للعائلة فقط. وأصبحت ألام تحمل أعلى الشهادات علاوة عن عملها خارج المنزل، وهذا إضافة إلى دورها السابق داخل المنزل، وهو تامين الأكل والتنظيف والراحة لكل من في المنزل. ( جرانت، 1958 ) فقد أصبح الآباء يستطيعان تحليل الأمور وتحليل المشاعر، وتحليل الأفعال وتفسيرها، وفي مقدرتهم إدراك الخطر الجاثم في التطرف في التعامل مع الطفل. ويرغبون الآباء رغبة أكيدة في فهم حاجات أطفالهم اليومية ومشكلاتهم الفردية. ( جرانت، 1958 ) كما أن للطفل حياته في البيت؛ فان له حياته في المدرسة التي يصبح من مهمة المعلم أن يصورها لوالديه، والا فكيف يمكنهم أن يعرفوا ما يحدث في المدرسة؟ وغالبا ما يعرفون من المعلم عن قدرات يكتشفها في الطفل ربما لم يلحظونها فيه، وقد يكون في ذلك أنباء طيبة لهم أو باعثه لقلقهم؛ فهم يسمعون عن المستوى التحصيلي لطفلهم كما يراه معلم الفصل، ويحاطون علما بطرائق طفلهم في العمل وباتجاهاته بالنسبة لجميع الأعمال المدرسية، ويعرفون كيف يراه معلم الفصل في عمله وفي علاقاته أثناء لعبه مع غيره من الأطفال. ويمكن للآباء أن يتعرفوا على وجهة نظر المعلم بالنسبة لما يراه مهما في الحياة المدرسية، وعلى ما يجتهد في تحقيقه بالنسبة للأطفال، وعلى ما يعمله غيره من الموظفين لمساعدة طفلهم، وهكذا يتمكن الآباء من أن يتعرفوا على جوانب جديدة من حياة طفلهم كعضو في جماعة، وكيف يمكنهم المساعدة في نواح معينة من المواد الدراسية، وان يتعرفوا على الأشياء التي تضايقه أو تشيع البهجة في نفسه، وان يدركوا أيضا مدى فائدته لهم وللمعلم إذا عملوا معا. ( ستات و لانجدون، 1962 ) أسباب عزوف بعض أولياء الأمور عن زيارة المدرسة : الواقع أنه عندما نطرح ظاهرة عزوف أولياء الأمور عن زيارة المدارس لا نعنى بالطبع جميع أولياء الأمور الطلاب فهناك شريحة كبيرة من أولياء الأمور متواصلين ومتعاونين مع المدارس وعلاقتهم وثيقة معها وبخاصة الفئة المثقفة والواعية من أبناء المجتمع . إلا أننا نسعى في هذا المجال إلى تحقيق أعلى نسبة من التعاون والتواصل لأولياء الأمور مع المدارس .. وقد أتضح من خلال المتابعة الميدانية والدراسات والبحوث التي أجـريت في هذا الشأن أن أسباب عزوف أولياء الأمور عن زيارة المدارس يتلخص في الآتي :- قلة الوعي لدى بعض أولياء الأمور بأهمية التعاون والتواصل مع المدرسة : - في الواقع أن بعض أولياء الأمور لا يدرك أهمية التعاون و التواصل ويترك كل شيء للمدرسة ويظنون أن ذلك يكفي ولا يقومون بأدنى متابعة في البيت وربما يرجع سبب ذلك في كثير من الأحيان إلى قلة المستوى التعليمي والثقافي لديهم . ظروف الارتباطات العملية لدى البعض منهم : - البعض من أولياء الأمور يعملون خارج مناطق الدولة وعليه فإن ظروفهم العملية لا تمكنهم من زيارة المدرسة ولا تمكنهم من القيام بواجبات المتابعة والعناية لأبنائهم الطلبة . التخوف من دفع الأموال والتبرعات للمدارس : - يظن بعض أولياء الأمور أنهم عندما يزورون المدرسة سيطلب منهم دفع مبالغ وتبرعات للمدرسة ولا يدركون أي جوانب أخرى إيجابية لزيارة المدرسة. قلة اهتمام بعض أولياء الأمور بتعليم وتربية أبنائهم : - لا يهتم بعض أولياء الأمور بمستقبل أبنائهم وعليه لا يبدون أي اهتمام بشئون تربيتهم أو متابعة تعليمهم سواءً في البيت أو المدرسة وتجدهم يعطون الأولوية لأعمال أخرى غير الاهتمام بتربية وتوجيه الأبناء. الأضرار الناتجة عن عدم التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة : - إن النتائج السلبية الناتجة عن عدم التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة تعود بأثر سلبي على الطالب والبيت والمدرسة والمجتمع ، فالطالب لا يدرك مصلحته وبالتالي لابد من متابعته وتوجيهه من قبل البيت ولكن في الواقع دور بعض أولياء الأمور سلبي حيث يتركون كل شيء على المدرسة . فبعد كل العرض السابق نجد أن هناك ترابطات قوية بين البيت والمدرسة يجب أن تًطور وتَأخذ مجراها الصحيح والودي للتعاون بالنهوض للوصول بآباء وأمهات المستقبل إلى حياة تربوية سليمة، وهذا ما يدعو إلى إيجاد علاقة وثيقة بين المنزل والمدرسة من خلال التعاون المنتج فلا توجد طريقة أهم من الاجتماعات بين المدرسين والآباء في مؤتمرات تؤدي إلى تبادل الخبرات والمعلومات والتعرف على الغير مع الشعور بحرية الرأي وفي إبداء المقترحات والاستماع إلى مقترحات الغير. ( جرانيت، 1958 ) الوسائل والأساليب المقترحة لتفعيل التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة : - نظراً لأهمية التعاون والتواصل بين البيت والمدرسة وذلك لما يحققه ذلك من آثار إيجابية على تربية النشء تربية صالحة تجعله شخص نافع لنفسه ولأسرته ومجتمعه وعلى ضوء ذلك لابد من البحث عن الأساليب المناسبة التي تجعل من ولي الأمر يدرك أهمية المتابعة والتعاون مع المدرسة . فمن أهم الوسائل لإزالة الحواجز بين الآباء والمدرسين تكوين جماعة من الطائفتين لدراسة التربية الحديثة ومناقشة موضوع الطفولة والنمو. فعن طريق هذه الدراسة والمناقشة يتعلمون كيف يفكرون ويعملون مع بعضهم وعندما يدرسون مبادئ إرشاد الطفل وتوجيهه تفهم كل طائفة قيمة الدور الذي تقوم به الطائفة الأخرى. وقد ثبتت فائدة جماعة الدراسة والمناقشة كوسيلة لتثقيف الآباء؛ ففيها يتعلم بعضهم من بعض ويكتسبون معرفة وفهما للطفل والطفولة. ( جرانيت، 1958 ) مبررات وجود علاقة بين أولياء الأمور والمدرسين : وبعد كل ما سبق علينا الآن أن نذكر مبررات التعاون بين المدرسة والمجتمع المحلي ما ورد في كتاب ( الخطيب وآخرون، 1998 )، أو بعبارة أخرى مبررات الحاجة للاجتماعات الدورية الآباء والمدرسين :- 1. إن من حق أولياء الأمور وسائر أعضاء المجتمع المحلي أن يعرفوا ما تفعله المدرسة مع أطفالهم ومن اجل أطفالهم. 2. للمحافظة على التراث والقيم والعادات والتقاليد، بالإضافة إلى مواكبة المدرسة للتطور والتغير في ظل هذا العصر المتطور بسرعة صاروخية، فوجود مثل هذه المجالس يجعل المدرسة مطلعة ومواكبة كل جديد وتطور بالإضافة إلى محافظتها على كل تراث وتقاليد للمجتمع الذي تنتمي إليه. 3. أحيانا وفي حالات معينة تعتمد المدرسة في تمويلها على المجتمع المحلي، ويمكن القول أن هذا السبب هو من أقوى الأسباب التي تفرض إقامة تعاون وثيق بين المدرسة والمجتمع المحلي ولكنه وارد أيضاً حتى بالنسبة للمدارس التي تنفق عليها جهات رسمية. 4. يُنتظر من المدرسة أن تنسق مع مختلف المؤسسات التي تعني برعاية الطفل لما لهذه المؤسسات من تأثير على نمو الطفل. 5. تساعد المدرسة في تنمية المجتمع المحلي من خلال تثقيف الأهالي وتنظيم الدورات التعليمية والندوات الثقافية، والتطوعات الصحية. ( الخطيب وآخرون، 1998 ) أهمية وجود مجالس الآباء والمدرسين : - إن أهمية اللقاءات بين الآبـاء والمدرسـين كما جملها كتـاب ( الخطيب وآخرون، 1998 ) :- 1. إن هذه الاجتماعات فرصة جيدة لتوضيح البرنامج التربوي والحصول على تأييد المجتمعين وموافقتهم عليه. 2. إن هذه اللقاءات تقرب بين المدرسة والبيئة وتفتح آفاق التعاون بينهما وتمنح المدرسة دعم المجتمع المحلي ومؤازرته لها. 3. إنها تتيح التعرف إلى إمكانيات المجتمع والبيئة المحلية والاستفادة منها. 4. تقدم هذه اللقاءات مقترحات مفيدة وتكشف عن حاجات المجتمع والبيئة وبالتالي تشير إلى بعض حاجات الطلاب مما يفيد المدرسة في العمل على تحقيق تلك الحاجات. 5. تعمل على ظهور بعض الأفكار المبتكرة التي يمكن أن تعود على المدرسة والبيئة بالنفع لصالح الطلاب الذين هم محور العملية التربوية. ( الخطيب وآخرون، 1998 ) واجبات مجالس الآباء : وان واجبات مجالس الآباء كما ورد في كتاب ( الخطيب وآخرون، 1998 ) من المهمة الأساسية لمجلس الآباء والمعلمين : العمل على تحسين المدرسة وامكاناتها وتجهيزاتها من خلال حفز المجتمع المحلي على دعم المدرسة بتزويدها بالإمكانيات المادية الممكنة، وبالإسهام في تحسين ظروفها البيئية والتعليمية وتعميق الصلات ما بين البيت والمدرسة من اجل تحقيق نمو أفضل. ويجب على المدير والمعلمين أن يتعاملوا باحترام وتقدير للآباء وإعطائهم فرصة للمناقشة وإبداء الرأي، وان لا ينسوا أن يشرحوا لهم مواطن القوة والضعف في أبنائهم. الخاتمة مما تم عرضه خلال الصفحات السابقة نتوصل إلى أهمية دور مجالس أولياء الأمور، فمجالس أولياء الأمور إذا تم تفعيلها جيدا تستطيع أن تفيد المجتمع المحلي من عدة جوانب وفي عدة مجالات، ولكن للأسف الشديد المعيقات التي تعمل دائما على قتل هذه المجالس وعدم إخراج أعمالها إلى النور، إلا أننا نرى أيضاً انه يمكننا العمل على السيطرة على هذه المعيقات، وتذليلها إلى صالح العام للمجتمع المحلي والوطني. لكن هنا نقول أن أهم ما في الأمر هو؛ الإدارة الرشيدة والإدارة الحكيمة، والإدارة التي تعمل دائما إلى الصالح العام، هي الإدارة التي تستطيع العمل على إنجاح هذه المجالس والاستفادة منها.